الشوكاني
253
نيل الأوطار
الحق أنه ضعيف جدا ، ولم يتعقبه ابن القطان بل نقل عن ابن حزم أنه مجهول . قال الحافظ : وهو جرح مردود ، فقد روى عنه ذلك ثلاثة كما في التلخيص وقد احتج به النسائي ( وفي الباب ) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك . قوله : ما ليس عندك أي ما ليس في ملكك وقدرتك ، والظاهر أنه يصدق على العبد المغصوب الذي لا يقدر على انتزاعه ممن هو في يده ، وعلى الآبق الذي لا يعرف مكانه ، والطير المنفلت الذي لا يعتاد رجوعه ، ويدل على ذلك معنى عند لغة قال الرضى : إنها تستعمل في الحاضر القريب وما هو في حوزتك وإن كان بعيدا انتهى . فيخرج عن هذا ما كان غائبا خارجا عن الملك أو داخلا فيه خارجا عن الحوزة ، وظاهره أنه يقال لما كان حاضرا وإن كان خارجا عن الملك . فمعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تبع ما ليس عندك أي ما ليس حاضرا عندك ولا غائبا في ملكك وتحت حوزتك . قال البغوي : النهي في هذا الحديث عن بيوع الأعيان التي لا يملكها أما بيع شئ موصوف في ذمته فيجوز فيه السلم بشروطه ، فلو باع شيئا موصوفا في ذمته عام الوجود عند المحل المشروط في البيع جاز ، وإن لم يكن المبيع موجودا في ملكه حالة العقد كالسلم ، قال : وفي معنى بيع ما ليس عنده في الفساد بيع الطير المنفلت الذي لا يعتاد رجوعه إلى محله ، فإن اعتاد الطائر أن يعود ليلا لم يصح أيضا عند الأكثر إلا النحل فإن الأصح فيه الصحة ، كما قاله النووي في زيادات الروضة ، وظاهر النهي تحريم ما لم يكن في ملك الانسان ولا داخلا تحت مقدرته ، وقد استثني من ذلك السلم ، فتكون أدلة جوازه مخصصة لهذا العموم ، وكذلك إذا كان المبيع في ذمة المشتري إذ هو كالحاضر المقبوض . باب من باع سلعة من رجل ثم من آخر عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما ، وأيما رجل باع بيعا من رجلين فهو للأول منهما رواه